المنهاجي الأسيوطي

436

جواهر العقود

وإذا كان على المدبر دين يستغرق التركة لم يعتق منه شئ . وإن كان يستغرق نصف قيمة المدبر بيع نصفه ، وعتق نصفه ، وتدبير أحد الشريكين ، لا يسري إلى نصيب الآخر . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة على أن السيد إذا قال لعبده : أنت حر بعد موتي صار العبد مدبرا يعتق بعد موت سيده . واختلفوا : هل يجوز بيع المدبر ، أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقا ، وإن كان مقيدا بشرط الرجوع من سفر بعينه ، أو مرض بعينه . فبيعه جائز . وقال مالك : لا يجوز بيعه في حال الحياة . ويجوز بيعه بعد الموت ، إن كان على السيد دين . وإن لم يكن عليه دين ، وكان يخرج من الثلث : عتق جميعه . وإن لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله . ولا فرق عنده بين المطلق والمقيد . وقال الشافعي : يجوز بيعه على الاطلاق . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كمذهب الشافعي . والأخرى : يجوز بيعه بشرط أن يكون على السيد دين . وولد المدبرة ، عند أبي حنيفة : حكمه حكم أمه ، إلا أنه يفرق بين المقيد والمطلق كما تقدم . وقال مالك وأحمد : كذلك ، إلا أنهما لا فرق عندهما بين مطلق التدبير ومقيده . وللشافعي قولان . أحدهما : كمذهب مالك وأحمد . والثاني : لا يبيع أمه ، ولا يكون مدبرا . انتهى . فرع : مدبر لا يجوز بيعه . وهو إذا كاتبه سيده . وتدبير لا يعتبر من الثلث . وهو إذا قال : إن مرضت مرضا أموت فيه فأنت حر قبله بساعة فإذا مات عتق . ويكون العتق سابقا على المرض والموت . المصطلح : وهو يشتمل على صور . منها : صورة تدبير بلفظ : متى دبر فلان مملوكه فلانا الفلاني الجنس ، المسلم الدين البالغ ، المعترف له بالرق والعبودية ، تدبيرا صحيحا شرعيا . بأن قال له : متى مت لدى الحاكم المشار إليه ، الثبوت الشرعي . وحكم بموجب ذلك سيدنا فلان الدين ، فأنت حر بعد موتي قال ذلك بصريح لفظه ، بحضرة شهوده ، وأشهد عليه بذلك في تاريخ كذا . وإن كان التدبير بلفظ : إن مت من مرضي هذا فأنت حر فيقول : بأن قال لعبده